GESCHREVEN DOOR

Mazen Maarouf (AE)
VERTAALD DOOR

Arjwan al Fayle (NL)
Mazen blog 3
02 November 2019
البارحة كان يومي الأول في مهرجان كروسينغ بوردر. حين علمتُ قبل ثلاثة أيام أن فرقة موسيقية من النساء الأفريقيات لم يُمنَحن فيزا لدخول لاهاي قررتُ أنني سأعير الموضوع اهتماماً ليس الآن، بل في وقت لاحق. غسلت شعري دون أن أستحم وقلت عدة مرات وأنا أفكر بخيبة أمل النساء الأفريقيات اللواتي كانت فرقتَهم، الوحيدة التي وددتُ حضورها في المهرجان، "no Crossing border.. no crossing border..". ثم نزلت إلى مطعم الأوتيل للفطور. تناولتُ طبقي أومليت في نفس الوقت لأن النادلة أخطأت وظنت أنني طلبت فعلاً طبقي أومليت معاً. قالت إنها غير متأكدة إن كانت أخطأتْ في الطلبية أم لا، أيضاً لا تتذكر إن كنت أريد البيض مطهواً جيداً أم رخواً، لأنها اليوم مشتتة بسبب.. حين وصلتْ إلى "بسبب" شعرت بأنها ستنفجر في البكاء فقاطعتُها قائلاً إن كل شيء على ما يرام وإنني اتمنى لها نهاراً سعيداً. لكنها غادرتْ مرتبكة لأن ".. نهاراً سعيداً" خرحت مني بنبرة توحي بأنني سأذهب مباشرة بعد الفطور إلى مدير الأوتيل لتقديم شكوى بحقها. فتحتُ وأنا أتناول الأومليت موقع الصحيفة ج. كما أفعل كل يوم. وقرأتُ فقط عمود الأسرار والذي هو عبارة عن نميمة لما يحدث خلف كواليس السياسة في الشرق الأوسط دون أسماء. ثم اغلقت الصفحة من دون أن أشعر بأنني راغب في تكهّن حدث واحد أو إسم. من بعدها عدت إلى غرفتي، وأمضيت بعض الوقت في الحمام، لأن البيض غير المطهو جيداً يسبّب لي اسهالاً حاداً. حين انتهيت، لم يكن لدي فكرة عم سأفعله خلال اليوم، فقررت أن أتمشى في شوارع لاهاي كيفما اتفق إلى أن أصادف رجلاً لديه ندبة في وجهه. فكرة البحث عن رجل بندبة في الوجه راقت لي كثيراً، بحيث قلت لنفسي الأفضل أن يكون ذلك بمثابة هدفي لبقية النهار. كان قد نزل مطر خفيف. والمطر بلّل الشوارع بطبقة رقيقة من الماء بشكل يجعلك تفكر أن انعكاس هيئة كل واحد من المارة، هو ليس إلا صورته حين يصبح طاعناً في السن. أما الذين انعكاس صورتهم غير ذلك فلأنهم سيموتون قبل أن يصبحوا طاعنين في السن. لم أعثر على رجل بندبة في الوجه. أو ربما لأنك لا تستطيع العثور على هذا النوع من الأشخاص في لاهاي. إلا أن كل المارة من حواليّ بدوا مرضى. فحاولت أن أتكهن من أعينهم نوعَ المرض الذي يعانونه. وحين قررتُ أنه حان الوقت لأرى كيف هو انعكاس صورتي في ماء الشتوية، وقعت عيناي على حمامة واقفة بهدوء شديد على الرصيف وعالقة داخل كيس ورقي مقلوب. لم يُقرِّب أي من المارة من الحمامة لرفع الكيس عنها. وفكرتُ أنها ربما من تلك الحمائم التي نجدها مهروسة في الطريق ولا نعرف ما الذي حدث لها بالضبط. فوقفت لأتفرج ما إذا كانت دراجة هوائية ستأتي وتهرس الحمامة. لأن من السهل جداً أن تبدو الحمامة لسائق دراجة مسرع كيساً ورقي. لكن ذلك لم يحدث. ربما لأن أحداً لا يريد اهدار وقتاً في دهس حمامة عالقة في كيس ورقي، رغم أن المسألة كلها لا تتطلب أكثر من ركن الدراجة للحظات وإغلاق الكيس الورقي على جسم الحمامة المهشم ثم رميه في أقرب سلة مهملات. توقفي للنظر الى الحمامة في الكيس، بدل مواصلتي البحث عن رجل بندبة في الوجه، جعلني أشعر بالإنزعاج من نفسي وانني كما قيل لي عشرات المرات، أفتقر إلى الوضوح. كما أنه من المحتمل، أثناء انتظاري لما سيحدث للحمامة في الكيس، أن يكون مر رجل بندبة في وجهه ولم ألاحظه. الحمامة التي سئمت بدورها على ما يبدو، كانت الآن تحاول ولأول مرة منذ وقعت عيناي عليها، الخروج من الكيس. لكن صوت احتكاك ريشها بالورق جاء مضخّماً مئة مرة كما لو أن أحداً من بعيد، رفع صوت العالم هنا فجأة بحيث لم يعد شيء يحتمل. وضعت يدي على أذني اليمنى لأن اليسرى معطلة منذ تلقيتُ صفعة من أستاذ اللغة الإنكليزية في الصف الثالث ابتدائي، وهرولتُ عائداً إلى غرفتي. كان لديّ على الأقل ذريعة لتجنب ثلاثة كتّاب وناشر ومدير جلسات لا أرغب بتاتاً في التحدث معهم حين تبدأ الأنشطة في المساء.
مازن معروف
























.png&w=256&q=75)











