Spring naar de hoofdcontent
language

GESCHREVEN DOOR

Portrait of Mazen Maarouf

Mazen Maarouf (AE)

VERTAALD DOOR

Portrait of Arjwan al Fayle

Arjwan al Fayle (NL)

Mazen blog 2

01 November 2019

أول مرة سمعتُ فيها باسم "لاهاي"، كانت في حصة العلوم. عسيلي هو من دلَّني عليها. كنا ندرس عن خلية تنقسم إلى خلايا سرعان ما تبدأ بالتناحر وأكل بعضها إلى أن تبقى خلية واحدة تكون منهكة، لكنْ أكبر حجماً بقليل من الخلية الأصل. لم أكن فاهماً شيء من الدرس. عسيلي كذلك. لكنه أخرج ورقة من جيبه وفردها، دون أن تنتبه المعلمة، فوق الكتاب. كانت مخزوقة من جريدة وعليها قطعة من مقال حول الجنود الهولنديين التسعة الذين قضوا ثناء خدمتهم في اليونيفيل جنوب لبنان بين عامي 1979 و1985 وصورة للمحكمة الدولية. أشار إلى الصورة، قائلاً همساً "أخبرتهم باسمك بعد أن قطّبوني في مركز الكتيبة الهولندية وهم يجمعون المعلومات اللازمة عنه وسوف يحاكمونك". هذا كل ما قاله لي عسيلي في ذلك اليوم. لم يتحدث معي طوال ذلك اليوم. كان زعلاناً. لأنني تسببت بذلك الجرح الذي سيترك ندبة في وجهه. عيادات ميدانية كثيرة لكتائب أوروبية وعربية انتشرت في بيروت في تلك الفترة لأسباب انسانية، لكن الهولندية لم تكن من بينها. كان هناك كتيبة إيطالية. لكن بسبب جهلي بألوان أعلام الدول، وتحذير أمهاتنا لنا بتجنب الغرباء، لم أشك في كلامه. كان ذلك آخر يوم أرى فيه عسيلي. لم يأتِ إلى المدرسة في اليوم التالي ولا الأيام التي تلته. ظننت أنه غائب بسبب الجرح الذي كان على شكل خطين كمقص في خده، والذي منعه من التبسُّم لأن ذلك يؤلمه. حين ذهبتُ بعد أيام إلى بيته لأطمئن عنه كانت كل كتبه ودفاتره وملابسه لا تزال في مكانها. أغراض أبيه كذلك. أبوه كان سائق أجرة، مطلَّقاً وقاسياً. ونادراً ما يتكلم وعسيلي كون الصبي في ملامح وجهه، نسخة طبق الأصل عن أمه. لكن أبو عسيلي أوقات كان يتوقف أمام سور المدرسة بسيارته المرسيدس القطش عند فرصة العاشرة إلا ربع، ومن خلف قضبان السور يناول عسيلي أكياس خضار لأن على عسيلي الذين لم يتجاوز الثالثة عشرة، أن يطهو الطعام أول ما يعود من المدرسة. السلق والبطاطا والجزر والبازيلاء من الأشياء التي أتذكرها وكيف كانت رائحتها تفوح من شنطته أحياناً في الصف. بالنسبة لي، لم يكن لديَّ أصدقاء كثر في المدرسة. فلسبب ما، لم يكن أحد يثق بي. ما حدث هو أن التلاميذ تباهوا بجلب ألعاب رخيصة وصغيرة إلى المدرسة. لكن لا يمكن إيجادها في كل الدكاكين. كأخطبوط مطاط يتسلق ذراعك وطابة تطج وحين تنزل إلى الأرض تكون بلون مختلف. كلها بدأت تختفي من شنط التلاميذ ثم يجدونها في شنطتي. اتهمت بسرقتها، لكني أقسمت بأنني لا أتذكر أني سرقت أياً منها. عسيلي قال لي لاحقاً بأنني حين أسرق أكون غائباً عن الوعي، مثل المسرنم. المهم أن صداقتي بعسيلي بدأت يوم وجد حنكليس آلته الحاسبة والتي تعمل على الطاقة الشمسية معي. كان تلميذاً في صف البروفيه، أي أكبر منا بصفين. من بين أكثر التلاميذ ذكاء، لكن عنفاً كذلك. سمي بحنكليس لأنه حين يعضك يسبب لك قشعريرة أشبه بنوبات الصرع لأن أسنانه كما أشيع تولّد الكهرباء. كما أشيع أن عضته تفقدك قدرتك على الإنتصاب لباقي حياتك. انفرد بي بعد المدرسة وسط تلاميذ وقفوا يتفرجون، متأهباً لعضي في يدي التي مددتها وأنا أتوسله. إلا أن عسيلي اقترب منه ووشوشه قائلاً "أبوه مخابرات"، فتراجع حنكليس. أبي لم يكن له علاقة بالمخابرات لا من قريب ولا من بعيد. "أعرف"، قال لي عسيلي لاحقاً، "لكن ربما قد يكون ابوك عميلاً للمخابرات فعلاً. من يعلم؟". أبي كان قد عاد إلى بيتنا منذ أيام بعد أن هجرنا لفترة، لكنه الآن حين سمع أنني أشعت بأنه مخابرات، حزم أغراضه وغادر البيت من جديد. أمي طلبت مني غاضبة أن أصحح هذه الإشاعة بأية طريقة. فذهبتُ إلى حنكليس معترفاً أن أبي ليس مخابرات وإنني سأقبل أن يعضني عقاباً لي بعد المدرسة. لكن حنكليس جاوب "أنت لا استطيع الوثوق بك. لكن يمكنك أن تفعل شيئاً تعاقب به عسيلي إذا كان هو الكذّاب مثلما تقول". أذعنت لحنكليس. عسيلي كان الوحيد الذي لم أسرقه من قبل وفي الفرصة الثانية تسللت الى الصف، أخذت كيس الخضار من شنطة عسيلي وقذفت به وراء حائط المدرسة من شباك الصف المجاور. فتش عسيلي كل المدرسة بحثاً عن كيس الخضار دون جدوى. كان مرعوباً ويبكي لأن أباه سيغضب ويعاقبه، وتوسلني قائلاً "اعرف أنك أنت الذي سرقتَ الكيس. حاول فقط أن تتذكر أين وضعته". أقسمتُ له زوراً بأنني لا أعلم شيئاً عن الكيس. وحين جاء إلى المدرسة في اليوم التالي كان هنالك ذلك الجرح في وجهه. قال إن أباه قذفه بكرسي شقت إحدى سيقانه وجهه. منذ تلك الحادثة لم أر عسيلي ولا أعرف كيف يبدو الآن. لكن لو رأى أحدكم شخصاً في لاهاي بندبة على شكل مقص، أرجو أن يخبرني.

Background

Follow us on

Facebook
YouTube
Spotify
Instagram
TikTok
Newsletter

Partners

Logo denhaag
NLF
Fonds21
De Groene Amsterdammer
gau
mercure
dioraphte
HNT
hvg
cjp
nip
studio twin
academy of art
white rabbit
pluim
meulenhof
orion
meridiaan
bezige bij
De geus
querido
promtheus
koppernik
mauritshuis
vaillant
ooievaarspas
Faber
Uitgeverij oevers
cossee
Arbeidspers
HomeAgendaOver

Crossing Border 2026