Spring naar de hoofdcontent
language

GESCHREVEN DOOR

Portrait of Mazen Maarouf

Mazen Maarouf (AE)

VERTAALD DOOR

Portrait of Arjwan al Fayle

Arjwan al Fayle (NL)

Blog 1 Mazen - will appear soon

22 July 2019

غالباً ما أتجنب الكتابة الشخصية. لا أجيدها ببساطة. تعقّب نفسي في الماضي بالنسبة لي يشبه تعقب ظل هلامي قد يأخذ شكل أي شخص آخر في أية لحظة. لهذا انتهي بالحديث عن أناس آخرين ممن تمنيت لو كنتُهم، أبي حتماً ليس واحداً منهم. مع ذلك، هو أكثر من يروقني الكتابة عنه، لا بسبب خلافاتنا المتكررة، وإنما لأنه اتخذ قراراً بألا يقرأ ما اكتبه. كلما قال لي "أنا لا أقرأ ما تكتبه"، جاوبته "هذا أفضل، فبامكاني أن أكتب عنك ما أشاء". خلال الحرب، لم يكن أبي يشعر بالخوف إلا إذا كنا حواليه. إن كان بمفرده، لا يأبه. خوفه كان نابعاً من كونه لم يكن يريد رؤيتنا نموت أمامه لأن ذلك سيدفعه إلى التفكير بنا طوال الوقت وهو ما لم يكن يرغب به. سمعته مرة يقول ذلك لأمي وبأنه يشعر أنه من الناس الذين ولدوا ليبقوا على قيد الحياة فيما يموت كل من حواليهم. وكلما اشتدت الاشتباكات لم يكن يملك إلا أن يرفع صوت الراديو على الآخِر كي يخفي ضوضاء القصف فلا نشك للحظة أنه خائف. كان دوماً يفلح في إيجاد أغنية لم نسمعها من قبل. بوب، روك، فولكلور، جاز، كلاسيك... دوماً موسيقى. وحين نسأله أن يفسر لنا معنى الأغنية، يقول إنها أغنية تتحدث عن شخص عاش حياة لا يحدث فيها أي شيء، وإنها نفس الأغنية التي سمعناها في آخر مرة. كان مدهشاً لنا كأطفال كيف أن أبي يفلح في كل مرة في إيجاد الأغنية نفسها لكن بتوزيع مختلف. كما ظننا أن إلحاحه بأن ننزل إلى الملجأ فهو لكي يذهب للقتال مع المسلحين. ومع كل الجيوش التي كانت في بيروت في الثمانينات والأحزاب المسلحة لم نفهم أي منهم "الأبطال" وأي "الحرامية"، لكنا لم نشك لحظة في أن أبي يقاتل مع فريق "الأبطال". إلا أنه بعد أن ننزل إلى الملجأ كان يتمدد على الأرض متغطياً بالبطانيات الخمس الثقيلة والمضادة للحريق والتي حصلنا عليها من معونات الإعاشة، وإلى جانبه دفتر رسوماته. كان أبي يريد أن يصير رسام كوميكس. مخيلته لم تسعفه لكي يكتب قصصاً. لكنه استمر برسم شخصيات على الورق لا تقول شيئاً، أشبه بأعمال الأطفال. كانت رسوماً لمسلحين وأطفال. لكن بلا كتابة. كان يقول إنه لا يستطيع الكتابة لأن حياته معنا لا يحدث فيها شيء. في أحد الأيام وبينما كنت أتحدث في المدرسة بأن أبي يذهب للقتال حين ننزل الى الملجأ، طلب مني تلميذ أن أصف له بزة أبي، فاستعرت بزة المسلح المرسوم في دفتره على أنها بزته. في اليوم التالي، بعد أن عدنا من المدرسة، قال لنا الجيران إن مسلحين أخذوا أبي من بيتنا وإنهم كانوا يفتشون عن بزة - البزة كانت بنفس الأوصاف التي ذكرتها للتلميذ - وإن أبي ابتسم قائلاً إن شيئاً ما أخيراً سيحدث. قلت لرفاقي في المدرسة إن أبي خطفه مسلحون لكن الابطال سوف يخلصونه. إلا أن أسابيع مرت ثم شهور وسنوات ثم انتهت الحرب دون أن يظهر لأبي أثر. ثم اضطررنا مع باقي السكان أن نترك البناية كوننا مهجرين ولا يحق لنا البقاء فيها بعد انتهاء الحرب. لكن ماما ألصقت ورقة بعنوان بيتنا الجديد على الباب من أجل أن يقرأها أبي حين يعود. بقيت الورقة أشهراً ومن ثم قام مالك البناية بقشطها، ضمن أعمال تأهيل البناية من الداخل والخارج. حينما علمت أمي بالأمر طلبتْ مني أن اكتب شيئاً في الجريدة يحث أبي على العودة. قلت لها إن أبي مفقود. قالت: الأكيد إنه على قيد الحياة، لكن الأحمق ربما يظن أننا موتى لذا لا يبذل جهداً للبحث عنا. اكتب له شيئاً يجعله يعلم أن حياتنا ليست كما ردد دوماً: لا يحدث فيها شيء. لكن احرص أن تكتب النص في كل مرة بصيغة مختلفة، فوالدك فنان ولن يروق له ألا نبذل مجهوداً لأجله. إذا علم بأننا كنا نكتب نفس الإعلان بلا تغيير سيعتبر اننا لم نبذل مجهوداً كفاية لأجله وبأننا لم نفهمه حقاً ومن الطبيعي الابتعاد عنا. وهكذا فعلت. وكانت تلك أولى محاولاتي الكتابية. أمي لم تسألني يوماً عما كنت أكتبه. كانت تعمل وتعطيني كلفة نشر المقطع في الجريدة. وحين بت متعباً وطلبت منها أن تقرأ ما أكتبه، رفضتْ. قالت إنها إذا قرأته فسوف تشعر بالألم، لكنها متأكدة بأن ما أكتبه مقنع بما فيه الكفاية. وهكذا، بت مرة في الشهر أنشر في الصحيفة بضعة أسطر، تتحدث عن نفس الموضوع لكن بصيغ مختلفة، مثل الأغاني التي كان أبي يصفها لنا في الراديو أثناء القصف. إلى أن عاد أبي إلينا في أحد الأيام. كان في حال بائسة وعلامات الهلع والحزن بائنة على وجهه. لكنه بعد دقائق تشاجر معي. وقال لي في حال قررت أن أصبح كاتباً فإنه لن يقرأ ما اكتبه لأنني أسيء توظيف الكتابة. أما إذا كنتم تتساءلون عما كنت أكتبه في الجريدة وشعرت أن بامكانه ان يسترعي انتباه أبي ويكون ببضعة سطور ولا يكلف كثيراً، فقد كان نعياً في صفحة الوفيات. نعم، كل شهر تقريباً ولسنوات بقيتُ أنشر نعياً بوفاة أحد من أخوتي الثلاثة الذين استاؤوا بداية قبل أن يصير الموضوع مادة للتندر بيننا. وكانوا يمازحونني "متى ستكتب نعياً باسمك؟"، ويصفونني بالمُوَسوَس. وهي بوصفهم سمة مفيدة لي إذا ما أردت أن أصبح كاتباً. أبي لم يعد إلى رسوم الكوميكس يوماً. ونادراً ما يسمع الموسيقى. يظن أنني أكتب لا لشيء وإنما لأذكّره بالفترة التي هجرنا فيها، لكنه أول ما يبدأ بالشجار معي أفتح تطبيقاً لقائمة أغان على هاتفي وأرفع الصوت، فيقرب مني قائلاً "أنت خائف! ها؟ خائف. قُلها! قلها!".

مازن معروف

Background

Follow us on

Facebook
YouTube
Spotify
Instagram
TikTok
Newsletter

Partners

Logo denhaag
NLF
Fonds21
De Groene Amsterdammer
gau
mercure
dioraphte
HNT
hvg
cjp
nip
studio twin
academy of art
white rabbit
pluim
meulenhof
orion
meridiaan
bezige bij
De geus
querido
promtheus
koppernik
mauritshuis
vaillant
ooievaarspas
Faber
Uitgeverij oevers
cossee
Arbeidspers
HomeAgendaOver

Crossing Border 2026